محمد بن لطفي الصباغ
54
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
يداخلها من شيء آخر ، لأنهم فهموا منها أنهم سيحاسبون على كل شيء حتى حركات القلوب وخطراتها ، فقالوا : - يا رسول اللّه أنزلت علينا هذه الآية ولا نطيقها . - فقال لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا ؟ بل قولوا : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير » فجعلوا يتضرعون بهذه الدعوات حتى أنزل اللّه بيانها بقوله : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ . . « 1 » . فلو كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يعلم تأويلها من أول الأمر لبيّن لهم خطأهم ولأزال اشتباههم من فوره ، لأنه لم يكن ليكتم عنهم هذا العلم وهم في أشد الحاجة اليه « 2 » . الخلاصة : وخلاصة ما يمكن أن نذكره في ظاهرة الوحي ما يأتي : 1 - انها حالة غير اختيارية . 2 - وهي عارض غير عادي . 3 - وهي قوة خارجية : لأنها لا تتصل بنفس النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا حينا بعد حين . 4 - وهي قوة عالمة : لأنها توحي إليه علما . 5 - وهي قوة أعلى من قوة النبي صلى اللّه عليه وسلم : لأنها تحدث في نفسه وفي بدنه تلك الآثار العظيمة .
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 286 . وانظر « صحيح مسلم » 1 / 80 - 81 باب بيان قوله تعالى وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ و « المسند » 2 / 412 و « المستدرك » 2 / 286 و « تفسير الطبري » 6 / 104 - 123 ط محمود شاكر . ( 2 ) « النبأ العظيم » ص 22 .